جلال الدين الرومي

176

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- بذلك الحديث الذي أخفيته عن آدم ، أحدثك به يا من أنت أسرار العالم . - ذلك الحديث الذي لم أتحدث به مع الخليل ، وذلك الحزن الذي لا يعرفه جبريل . - ذلك الحديث الذي لم ينبس منه المسيح بحرف ، ولم يتحدث به الحق إلينا غيرة منه . - وماذا تكون " ما " في اللغة ؟ إثبات ونفي ، وأنا لست بالإثبات ، كما أنني بلا ذات . 1745 - ولقد وجدت هويتي في انعدام الهوية ، ثم جدلت الهوية في انعدام الهوية - وكل الملوك عبيد لعبيدهم ، وكل الخلق موتى " هياما " في موتاهم . - وكل الملوك خاضعون للخاضعين لهم ، وكل الخلق ثملون بمن هم ثملين بهم . - ويصبح الصياد صيدا للطيور ، حتى يقوم فجأة لصيدهم ! ! - والحسان يبحثن بجد عن مسلوبي القلوب ، وكل المعشوقين صيد للعاشقين ! ! 1750 - وكل من تراه عاشقا ، إعلم أنه معشوق ، والأمر نسبي لهذا ولذاك . - وإذا كان الظامئون يبحثون عن الماء في الدنيا ، فإن الماء في الدنيا يبحث أيضا عن الظامئين . - فإذا كان هو عاشقا ، أصمت أنت ، وإذا كان يجر أذنك ، كن أذنا . - وأقم سدا ، ما دام السيل يتدفق ويهمي ، وإلا أحدث الخراب والدمار . - وأي حزن أحس به إن كان ثم دمار ؟ وتحت الخرائب يكون الكنز السلطاني ! ! 1755 - وغريق الحق يريد أن يزداد غرقا ، كأمواج بحر الروح " يصبح " صاعدا هابطا . - فهل قاع البحر أفضل أو سطحه ؟ وهل سهمه أكثر فتنة يا ترى أو درعه ؟ - إنك ممزق بالوسوسة أيها القلب ، فليتك تستطيع أن تميز الطرب من البلاء ! ! - وإذا كان لمرادك مذاق السكر ، أليس انعدام المراد هو مراد الحبيب ؟ !